ابن كثير
515
السيرة النبوية
هو رسول الله . قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها ؟ قال : فقلت : عيسى بن مريم أليس تشهد أنه رسول الله ؟ قال : بلى . قلت : فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه ، ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حيث رفعه الله إلى السماء الدنيا ؟ فقال لي : أنت حكيم قد جاء من عند حكيم ، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد ، وأرسل معك ببذرقة ( 1 ) يبذرقونك إلى مأمنك . قال : فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جوار منهن أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان ابن ثابت الأنصاري ، وأرسل إليه بطرف من طرفهم . وذكر ابن إسحاق أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار إحداهن مارية أم إبراهيم ، والأخرى سيرين التي وهبها لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن بن حسان قلت : وكان في جملة الهدية غلام أسود خصى اسمه مأبور ، وخفان ساذجان أسودان وبغلة بيضاء اسمها الدلدل . وكان مابور هذا خصيا ولم يعلموا بأمره ( 2 ) بادئ الامر ، فصار يدخل على مارية ، كما كان من عاداتهم ببلاد مصر ، فجعل بعض الناس يتكلم فيهما بسبب ذلك ولا يعلمون بحقيقة الحال وأنه خصى ، حتى قال بعضهم : إنه الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بقتله فوجده خصيا فتركه . والحديث في صحيح مسلم من طريق [ حماد بن سلمة ] قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو بن عبد ود أخا بني عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة . وبعث العلاء بن الحضرمي إلى جيفر ابن الجلندي وعمار بن الجلندي الأزديين صاحبي عمان ( 3 ) .
--> ( 1 ) البذرقة : الخفارة . ( 2 ) انظر الإصابة 6 / 13 . ( 3 ) ابن هشام : بعث العلاء بن الحضري إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين . وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعبد ابني الجلندي . وبعث سليط بن عمرو . . إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي .